السيد اسماعيل الصدر

74

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

ولا إشكال في أنّها تحكم بوجوب الجمعة . ولكن هل معناه وجوب إقامتها أو وجوب السعي إليها ؟ ظاهرها الثاني ؛ لقوله ( ص ) : « فمَنْ تركها في حياتي » ؛ فإنّه من المعلوم أنّ الجمعة لا يمكن إقامتها لواحدٍ ، ولو كانت إقامتها واجبة لكان الأنسب أنْ يجعل الضمائر جمعاً ، بأن يقول مثلًا : فإن تركتموها . . . الخ . مضافاً إلى أنّ إقامتها أيّام السلطان العادل لا تشرّع لغيره ، فعلمنا من ذلك أنّ المراد أنّه في حياته ( ص ) يجب السعي إليها ، والحضور لها ، لا إقامتها بدون إذنه ؛ فإنّه ( ص ) كان يقيمها بنفسه في المدينة ، ويعيّن مَن يقيمها في الأماكن الأخرى ، فلم يكن هناك مجالٌ لجواز إقامتها من قبل أشخاص آخرين . إذن فالخطبة لا تدلّ على وجوب إقامتها ، ومع التسليم فهي لا تفيد سنخ الوجوب في حياته ( ص ) : هل هو على نحو التعيين أو التخيير ؟ ولكنّها هل تدلّ على جوب السعي أو لا ؟ ظاهرها ذلك . ولكن في هذه الخطبة قرينةٌ على الخلاف ، وهي قوله ( ص ) : « فمن تركها استخفافاً بها أو جحوداً لها » فلم يجعل هذه الأمور « 1 » مترتّبةً على مطلق الترك ، بل على الاستخفاف والجحود ، وهو أمرٌ ثابتٌ لسائر الواجبات والمستحبّات ؛ فإنّ مَن ترك زيارة الإمام الحسين ( ع ) استخفافاً بها فهو كافرٌ ، ولو كان السعي واجباً لترتّبتْ الآثار على نفس الترْك ، لا على الجحود والاستخفاف .

--> ( 1 ) وهي قوله ( ص ) : « فلا جمع الله شمله » وما بعده ( المقرّر ) .